ابن أبي حاتم الرازي
18
كتاب العلل
طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ : خرجَ رسول الله ( ص ) ، فأمعَنَ فِي السَّيْرِ ، فَلَمْ يَرَ شيئًا يَسْتُرُهُ ، فدعا عبدَاللهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى تَيْنِكَ الأَشَاءَتَيْنِ - يَعْنِي : النَّخْلَتَيْنِ - فَقُلْ لَهُمَا : إِنَّ رسولَ الله ( ص ) يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَنْقَلِعَا ( 1 ) بِأُصُولِكُمَا وَعُرُوقِكُمَا حَتَّى تَسْتُرَاهُ ، فأتاهُما ، فَقَالَ لَهُمَا ، ففعَلَتا ( 2 ) ، فَقَضَى رسولُ الله ( ص ) الحاجَةَ ، ثُمَّ رجَع ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : انْطَلِقْ إِلَيْهِما فَقُلْ لَهُما : إِنَّ رَسُولَ الله ( ص ) يَأمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى مَكَانِكُمَا ( 3 ) ، ففعَلاَ ( 4 ) ؟ فسمعتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ ؛ إِنَّمَا رَوَى ( 5 ) يونسُ بنُ خَبَّاب ، واختُلِفَ عَلَيْهِ :
--> ( 1 ) في ( ك ) : « تتعلقا » . ( 2 ) في ( ك ) : « فتعلقا » ، وفي ( ف ) : « ففلعتا » . ( 3 ) في ( ف ) : « أماكنكما » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « ففعَلَتَا » ، أي : الأشاءتان - وقد سبق مثله في هذا الحديث - لكنْ يخرَّج ما في النسخ على وجهَيْن : الأول : أنَّه ذكَّر الفاعل في « فَعَلاَ » وإنْ كان ضميرًا يعود إلى اسم مؤنَّث ، جَرْيًا على مثل قولهم : « ولا أرضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا » ، والجادة : أَبْقَلَتْ ، وقد تقدَّم التعليق على ذلك في المسألة رقم ( 178 ) . والوجه الثاني : الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث ، حَمَلَ « الأشاءتين » على معنى « المذكورَيْن » ، أو نحو ذلك . وانظر في الحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . وجاء في بعض مصادر التخريج بلفظ : « فرجعتا » بدل « ففعلتا » . ( 5 ) أي : رواه .